****************                                           

بحث لنيل الا جازة في شعبة التاريخ و الجغرافيا -تخصص تاريخ-

اعداد الطالبة اسماعيلي فريدة

مقدمة

مساهمة في تدوين تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية في بني يزناسن و باعتباري أنتمي لهذه المنطقة و يحز في نفسي أن أرى تاريخ موطني مهمشا و لم نعط له الأهمية الجديرة به كان الدافع لي لاختيار موضوع المقاومة و الحركة الوطنية في بني يزناسن في الفترة الممتدة ما بين 1930 و 1956.

و انطلاقا  من المادة التي حصلت عليها قسمت البحث الى فصلين:

- الفصل الأول عونته: الحركة الوطنية في بني يزناسن و العوامل المساعدة على ظهورها حاولت في البداية الاشارة الى بعض المؤثرات التي ساهمت في انبثاق الوعي الوطني بالمنطقة ثم البدايات الأولى لتأسيس نواة لحزب وطني التمكن من فتح فرع لحزب الاستقلال في أبركان و في النواحي مع إدراج بعض الأحداث الهامة التي مرت بها المنطقة بما فيها الحرب العالمية الثانية و وضعية المنطقة خلالها، و نشاط المدارس الحرة، و أخيرا سلسلة من المقاطعات كتعبير عن الرفض للوجود الفرنسي.

- الفصل الثاني اخترت له عنوان: انطلاق المقاومة و عمليات جيش التحرير في بني يزناسن.

لقد بدأت بالحديث عن ثورة 17 غشت في بني يزناسن و الترتيبا التي حضرت لها قبل قيامها. و ما أعقب ذلك من انتقام الادارة الفرنسية من القبائل المشتركة فيها، هذه الثورة التي كانت بداية لانطلاق العمل المسلح. الذي تجلى أولا في العمليات الفدائية المتفرقة التي كان ينفذها الأفراد حتى بداية العمل العسكري المنظم مع تأسيس جيش التحرير. و قد حاولت إبراز سلسلة من الهجومات. و إيراد مساهمة المرأة في الميدان بالتركيز على شخصية واحدة اعتبارا لعدم قدرتي على إيجاد أخريات و في الأخير أبرزت جانبا من المساندة المنظمة للثورة الجزائرية.

إلا أنه رغم أن الكتابة في تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية قد حظيت بعدة دراسات سواء من قبل أولائك الذين عايشوا و شاركوا في تلك الأحداث، أو الذين جذبتهم نشوة البحث التاريخي. إلا أن ما يلاحظ أن مجمل هذه الكتابات تتخذ طابعا جهويا. بمعنى أن أصحابها يركزون في أغلب الأحيان على التاريخ للمناطق التي ينتمون أليها، حتى بدأ هذا التاريخ مقتصرا على مناطق دون أخرى ومرتبطا بأناس دون غيرهم . والاقتصار على إبراز تاريخ منطقة معينة كثيرا ما يجعل المؤلفين يغفلون مناطق لها إسهامات هامة في سيرورة التاريخ الوطني . فعانت المناطق التي لم تنجب من يهتم بالتاريخ لها من التهميش حتى ضاع او كاد يضيع جزء هام من تاريخها . شأن تاريخ المقاومة والحركة الوطنية في بني يزناسن ، إذ لم يبق لأولئك الذين شاركوا في تلك الأحداث إلا أن يرووها للأجيال الذين قلما يصدوقها ، خاصة وان الذاكرة التي تتعرض للضعف باستمرار قد عملت عملها في خلط وتشويه الحقائق ، وحتى يتم الكشف عن خبايا تاريخ المقاومة في هذه المنطقة ، كان لزاما ان تدون تلك الأحداث ، لكن لسوء الحظ فإن معظم الدراسات التي تناولت هذا التاريخ قد أغفلت هذه المنطقة , ولولا اهتمام ثلة قليلة من الباحثين خاصة من أبناء المنطقة أمثال قدور الورطاسي الذي قدم اسهامات هامة في التاريخ للحركة الوطنية بالمنطقة ، وبعض المحاولات الأخيرة التي تبرز في بعض الندوات التي تنظم على صعيد جامعة محمد الأول وكذا جمعية أنكاد الثقافية وبعض اللقاءات التي ينظمها المقاومون أنفسهم ، لبقي التاريخ جزء مما تحتفظ به  الذاكرة الشعبية وقد يتلاشى مع الأيام .

ولم يكن ليضيع جزء هام من هذا التاريخ ، لولا ان الوفاة قد طالت بعض المقاومين قبل الافصاح عن تلك الحقائق ولم يسع كل من كان يحمل ولو جزءا بسيطا من الثقافة الى تدوينها ، ويقع الذنب الأكبر على مثقفي المنطقة الذين انصرفوا عن الكتابة في تاريخ منطقتهم إسوة بإخوانهم في المناطق الأخرى ويشكل موضوع المقاومة والحركة الوطنية في بني يزناسن موضوعا خصبا للدراسة والبحث ولكوني ما زلت في بداية مشوار البحث في هذا الموضوع لم اجد الطريق معبدا إذ تلقيت صعوبات في جمع المادة التي يمكن الاعتماد عليها ، فأن كانت الكتابات نادرة جدا وقلما تخصص المنطقة بدراسة وافية إذ في أغلب الأحيان يشار لتاريخ المنطقة ضمن مجريات الأحداث العامة ، فإن الوثائق التي يمكن ان تكون شواهد حية يستعان بها تكاد تكون مفقودة وإن وجدت يفضل أصحابها الاحتفاظ بها ورغم الوعود التي تقدمها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بشان تزويد الطلبة الباحثين بالمادة الخام وتقديم الدعم الكافي لهم ، تظل تلك الوعود دون الوفاء بها . وهكذا فقد اقتصرت على الاعتماد على بعض المؤلفات لأبناء المنطقة أنفسهم والتي تعد على رؤوس الأصابع ثم بعض المقتطفات المتفرقة التي عثرت عليها بشق الأنفس في بعض المؤلفات .

ومن ثم ورغم ما يحيط الروايات الشفوية من عيوب فقد وجدت فيها مصدرا لا مفر منه خصوصا وأن هذه الروايات جمعتها من أفواه أناس شاركوا في تلك الأحداث وعايشوا مراحل النضال الوطني ويمكن اعتبارهم مصادر حية ستقدم – إذ نحن أحسنا استغلالها – مادة غنية ، وحتى لاأسقط في التزوير والتشويه فقد انصب جهدي –في محاولة للوصول الى الحقيقة – على القيام بالمقارنات والتمحيص الدقيق ، وغربلة كل معلومات حصلت عليها عسى أن أخرج بما تسمح لي به معرفتي بحقائق تاريخية بعيدة عن الزيف ، إلا أن ما يؤاخذ عن المقاومين أنفسهم هو "الشح" في العطاء وعدم الرغبة في الإفصاح عما تختزنه ذاكرتهم من أعمال وأحداث عايشوها فأرجو أن أكون قد دمت بحثا تاريخيا نزيها بعيدا عن الذاتية ونزوات النفس

الاهداء    

الى التي هجرها الأبناء و عيونهم صوب الغرب، الى التي لا ينضب معينها و لا تنقطع عن العطاء.

أمي الأرض

الى الذين عرفت الدفئ بين أحضانهم و رافقوني في مشوار البحث عن الحقيقة

أفراد عائلتي

الى الغائب و الحاضر الى الذي سلبته حضارة الغرب فنسى الأهل و الوطن

خالي حسين

الى الذين قاستهم الغربة، و شاركتهم مشوار السنوات الجامعية من أجل حفنة علم: إخواني و أخواتي الطلبة

الى الذين تعلمت منهم ان التاريخ مرآة الماضي، و سراج الحاضر و المستقبل: أساتذتي الأعزاء..

الى جمهور لغة الضاد بالكلمة و القلم و الى الذين رشفوا لغة الزاي من ثدي أمهاتهم

الى الذين تبددت غيوم الاستعمار مع كل قطرة دم نزفت من أجسامهم

شهداؤنا الأبرار

الى الذين استقبلوني بحرارة و عادوا بذاكرتهم الى الماضي القريب لسرد أحداث الثورة المباركة

أعضاء المقاومة و جيش التحرير

الى الذي لم يدخر جهدا و لم يبخل علي بتوجيهاته لإخراج هذه الثمرة للوجود

أستاذي المحترم

الى الذين آزروني منذ وعيت أول حرف وشدوا على ساعدي خطرة خطوة

لكل هؤلاء و لكل من ساعدني من قريب أو بعيد أهدي أولى ثمرات جهدي.

 

 خاتمة

 لقد سعيت جاهدة طوال مرحلة بحثي المتواضع هذا أحيط ببعض الجوانب التي تهم تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية لمنطقة بني يزناسن في فترة تمتد من إصدار الظهير البربري حتى تأسيس جيش التحرير و قيادته النضال حتى النصر و تحقيق الاستقلال.

فقد كان إصدار الظهير البربري بمثابة ضربة هزت كيان المواطنين و جعلتهم يعون حقيقة النوايا الفرنسية و من سعوا لتأسيس حزب وطني إسوة بإخوانهم في باقي مدن المغرب على أساس إعطاء المشروعية للعمل السياسي الذي بدأ منذ سنة 1934 و طعم بعدد من الأعمال كلها تصب في إطار التوعية. من تأسيس المدارس و جلب الجرائد فحلقات التوجيه.

غير أن هذا العمل السياسي المسالم فشل في نزع تنازلات كبيرة من الفرنسيين الذين تجاوزوا حدود ما تخوله لهم معاهدة الحماية بالاعتداء على رمز السيادة المغربية الذي كان عاملا كافيا كي يفجر مقاومة عنيفة، اتخذت من السلاح سبيلا لتحقيق الحرية و قد اقتنعت بأنه السبيل الوحيد و الأجدى للوصول لهذا الهدف.

و قد كان لبني يزناسن أن ضربوا المثل في التعلق بالعرش بثورتهم العارمة في 17 غشت 1953 قبل أيام من تنفيذ فرنسا لعزمها. فكان هذا التاريخ بداية التوجه نحو الشمال في محاولة للبحث عن السلاح و تنفيذ عمليات فدائية متفرقة، و إن ظلت هذه العمليات طيلة فترة المقاومة، ضعيفة و يطبعها طابع الفردانية و ضعف التنظيم فقد أتت أكلها و كونت جيلا مثل الدعامة الأساسية لجيش التحرير الذي بدأت أولى عملياته في فاتح أكتوبر 1955 تحت قيادة كانت تصدر الأوامر من الشمال للفرق التي كان نشاط بعضها في منطة بني يزناسن و اتخذت من جبالها مخابئ و مراكز قلما كان العدو يكشفها. هذه لفرق قادها عدد من أبناء المنطقة، فكانوا في مستوى المسؤولية و أثبتوا جدارتهم. و نفذوا جعية فرقهم عمليات ناجحة، و لم يتركوا سلاحهم حتى جاءت الأوامر الملكية بوقف ضرب الأهداف الفرنسية و تسليم السلاح. إلا أن بعضا من أبناء المنطقة واصلوا مسيرة النضال لكن هذه المرة الى جانب إخوانهم الجزاريين فكانت كل النقط الحدودية مركز لهم و ساندهم المغاربة بالمال و السلاح و الرجال.

أرجو أن أكون قد وفقت في إبراز و لو جزء بسيط من تاريخ المنطقة في هذه الفترة الحاسمة و معذرة إن كنت قد أخطأت و التقويم يقع على عاتق من يبحث من بعدي. و في الأخير سؤالين جديران بالطرح:

- هل بقي أفراد المقاومة و جيش التحرير كتلة واحدة متراصة كما في السابق؟

- ألم تحاول هذه الشريحة أن تدون تاريخها بعيدا عن الحزبية و الجهوية و الأهواء الشخصية؟

و الله و لي التوفيق